محمد الساعدي
41
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح
بالمطلق عن الإسلام ، واعتبار الخلاف اجتهادي . . فمثلًا لا يجوز للشيعي أن يقول مستنداً إلى حديث الغدير المتّفق عليه روايةً بين المسلمين : إنّ من لا يفسّره مثلنا فهو ليس بمسلم ؛ لأنّ الآخرين لهم تفسيرهم لهذا الحديث . ومثله لا يجوز لسنّي أن يقول بكلمة واحدة : الشيعة خارج الإسلام ؛ لأنّ لهم موقفاً من الصحابة الكرام . قد يكون هذا المثل هو الأقصى والأقسى . . فإذا استطعنا تأكيد هذا المنطلق فتحنا صفحة جديدة ، وهذه الصفحة الجديدة تتلخّص في قولنا : ليس هنالك فريق يلغي آخر وينتصر عليه بالضربة القاضية ، ولكن لكلّ فريق أن يعدّ للفريق الآخر النقاط القوية والأُخرى الضعيفة . . . ومنعاً لأيّ التباس ، إنّ كاتب هذه السطور له موقف ، وليس هو محايداً بالمعنى السلبي للكلمة ، بل هو مسلم سنّي ، يرى طريقة الإمام الشافعي في الاستدلال أجدى ، ويأخذ من كلّ المذاهب ، ويرى بشكل عامّ ودون تفصيل أنّ ما عليه الأشاعرة في العقيدة هو أقرب للسنّة وللفطرة البشرية من المذاهب الأُخرى في العقيدة . ومع ذلك سيرى القارئ أنّ فقرات طويلة من هذا الكتاب ستجعله يظنّ أنّه شيعي أو أنّه شيعي متشدّد ، فيما سيرى في فقرات أُخرى وكأنّه خصم شرس للشيعة . . وليس هذا صحيحاً ولا ذاك ، ولكنّ الصحيح أنّ على المسلم أن يتقبّل المسلم الآخر طالما أنّه سيشترك معه بأساس الإيمان وضرورات العقيدة الإسلامية . ومن هنا يظهر الهدف الرئيسي من هذا الكتاب أن يرى المتعصّبون من كلّ الفرقاء أنّ خصمه - إذا جاز التعبير - على شيء من الحقّ قد يوازيه أو يقلّ عنه بقليل ، وليس مجرّداً بالمطلق من المنطق والدليل والبرهان ، ولعلّ حجّة اللَّه عليه قائمة ، وبالتالي سيقبله اللَّه - واللَّه أعلم - على خطئه ؛ لأنّ عنده اجتهاداً يستند عليه ولأنّ الدليل يصله بشكل معيّن ، وأعطاه المبرّر الكافي ليسلك المسلك الذي هو فيه . وبالتالي إذا حصل اختلاف حول قال خصمك في الآخرة ، وهل هو في النار أم لا ؟ وهل تحتكر أنت وجماعتك الجنّة ورضوان اللَّه أم لا ؟ إذا حصل هذا النقاش فسيكون الجواب محصوراً في الحديث عن الدرجة في الجنّة وليس عن أصل الدخول إليها ، وعن السابق واللاحق وليس عمّن سيدخل ويغلق الباب وراءه .